السيد محمد تقي المدرسي

39

ليلة القدر معراج الصالحين

بمهمّات الرسل والبلاغات والإنذارات والتحذيرات وما آلت إليه الأمم الكافرة ، وعندما لا يجدون مفرّاً من الاعتراف فيرمون في تلك النار المستعرة ، وهيهات لهم من الخلاص والخروج إلّا برحمة من الله ومغفرة . فرص ثمينة للتوبة فتلك الساعات التي نحياها في ليلة القدر هي الفرص المتاحة لنا للتوبة النصوح والإنابة إلى الله ، إنها الساعات التي نرجع فيها إلى ربّنا أذلّاء خاضعين خاشعين ، فنطهّر بذلك قلوبنا من الكبر وجنون العظمة بالبكاء والتضرّع والتذلّل والتصاغر والتحاقر لله . فأنت مؤمن وتعرف أنّ الكبرياء والعظمة إنّما هما لله سبحانه ، فليس لك أن تتكبّر وتصاب بالغرور فتأمن سخط الله ومكره وعذابه ، فاذرف من تلك الدموع ما شئت لتطفئ تلك الوديان ، وديان السعير التي أُجِّجت لعصيانك وكفرك ، وتب إلى الله توبة نصوحاً ، واعبده وأحسن عبادته وأكثر منها ، ولا تقل صلّيتُ ما فيه الكفاية ، وقرأت من الدعاء ما يكفي ، فلا تستكثر إيمانك ، فأنت مهما عبدت وصلّيت وأخلصت بقيت محتاجاً وفقيراً في عملك إلى الله ، وإنّه لمن بقايا الكبر والغرور أن ترى نفسك قد بلغت درجة عالية من الإيمان ، لأن المسيرة الإيمانية ، مسيرة التقوى ، هي كمسيرة العلم ، فأنت مهما تعلّمت فإنّك تبقى لا تعلم شيئاً ، وهذا المنهج في التقوى علّمنا إيّاه أئمتنا من أهل البيت عليهم السلام في أدعيتهم وتبتّلهم ومناجاتهم . طول الأمل نوع آخر من الغرور وقد يصاب الإنسان بنوع من الغرور هو أخطر على مستقبله الإيماني وعاقبته ، ألا وهو الأمل وطول الأمل الذي قيل عنه :